الحلبي

280

السيرة الحلبية

وعلى دينه وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم ألف سنة سواء أي وتقدم أنه ابتاع المحل الذي بناه دارا له قبل مبعثه بألف سنة فليتأمل ويقال إن الأوس والخزرج من أولاد أولئك العلماء والحكماء اه أقول قد علمت أن نزوله صلى الله عليه وسلم دار أبى أيوب على الوجه المتقدم وأخذه المربد على الكيفية المتقدمة مع وصول الكتاب إليه أول البعثة أو بين مكة والمدينة وهو مهاجر إلى المدينة يبعد هذا وفيه أيضا أن الذي في التنوير لابن دحية أن هذا تبع الأوسط وأنه الذي كسا البيت بعد ما أراد غزوة وبعد ما غزا المدينة وأراد خرابها انصرف عنها لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه محمد أي فقد ذكر بعضهم أن تبعا أراد تخريب المدينة واستئصال اليهود فقال له رجل منهم بلغ من العمر مائتين وخمسين سنة الملك أجل من أن يستخفه غضب وأمره أعظم أن يضيق عنا حلمه أو نحرم صفحه مع أن هذه البلدة مهاجر نبي يبعث بدين إبراهيم فكتب كتابا وذكر فيه شعرا فكانوا يتوارثون ذلك الكتاب إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فأدوه إليه ويقال إن الكتاب كان عند أبي أيوب الأنصاري وكان ذلك قبل مبعثه بسبعمائة عام وفى التنوير أيضا أن ابن أبي الدنيا ذكر أنه حفر قبر بصنعاء قبل الإسلام فوجد فيه امرأتان لم يبليا وعند رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب هذا قبر فلانة وفلانة اينتى تبع ماتتا وهما يشهدان أن لا إله إلا الله ولا يشركان به وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما وجاء لا تسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا وفى رواية لا تسبوا تبعا الحميري فإنه أول من كسا الكعبة قال السهيلي وكذا تبع الأول كان مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال شعرا ينبئ فيه بمبعثه صلى الله عليه وسلم والله أعلم وكانت المدينة في الجاهلية معروفة بالوباء أي الحمى وكان إذا أشرف على واديها أحد ونهق نهيق الحمار لا يضره الوباء وفى لفظ كان إذا دخلها غريب في الجاهلية يقال له إن أردت السلامة من الوباء فانهق نهيق الحمار فإذا فعل ذلك سلم وفى حياة الحيوان كانوا في الجاهلية إذا خافوا وباء بلد عشروا كتعشير الحمار أي نهقوا عشرة أصوات في طلق واحد قبل أن يدخلوها وكانوا يزعمون أن ذلك يمنعهم من الوباء